يعقوب بن يوسف الكندي

100

رسائل الكندى الفلسفية

من جهة المثل ، أعنى الربو والضمر فالواحد الحق لا يقال بنوع العنصريتة ، فليس يقال : واحد « 1 » ، من أنواع الواحد الذي بالعنصر » [ أنواع من إطلاق لفظ الواحد ] وقد يقال الواحد للذي « 2 » لا ينقسم ، كما قدمنا ، والذي لا ينقسم إما لا ينقسم بالفعل ، وإما بالقوة . أما الذي لا ينقسم بالفعل فكالذى لا ينقسم لصلابته ، كحجر الماس ، أعنى أنه عسر الانقسام ، وهذا هو ذو أجزاء اضطرارا ، إذ هو جسم ، فهو متكثر أو كالذي يصغر جدا عن الآلة القاسمة ، فإن ذلك يقال له : لا ينقسم ، إذ ليس [ ثم ] آلة تقسمة ؛ وهو ذو أجزاء ، لأنه عظم ما ، إذ لحقد الصغر فهو متكثر ويقال : لا ينقسم بالفعل أيضا ، وإن فصل تفصيلا دائما لم يخرج عن طباعه إلى غيره ، بل كل مفصول منه يحتمل حده واسمه ، كجميع الأعظام المتصلة ، أعنى الجرم والسطح والخط والمكان والزمان ؛ فإن مفصول الجرم جرم ، ومفصول السطح سطح ، ومفصول الخط خط ، ومفصول المكان مكان ومفصول الزمان زمان ، فهذه جميعا لا تنقسم بالفعل ولا بالقوة إلى غير نوعها وكل واحد منها قابل للتفصيل والتكثير قبولا دائما إلى نوعه . وأيضا فإن الجرم يتكثر بأبعاده الثلاثة ونهاياته الست ، والسطح ببعديه ونهاياته الأربع ، والخط ببعده ونهايتيه . وكذلك المكان يتكثر بقدر أبعاد المتمكن ونهاياته . وكذلك الزمان يتكثر نهاياته التي هي آنات « 3 » الزمان الحادة لنهاياته ، كحد العلامات لنهايات الخط .

--> ( 1 ) في الأصل يمكن أن تقرأ : بواحد . ( 2 ) في الأصل : للواحد الذي ( 3 ) في الأصل : كجميع .